حيدر حب الله

642

حجية الحديث

الأحكام بمرور الوقت ، فكما كانت الصلاة واجبةً على المسلمين في العصر النبوي ، كذلك هي واجبة علينا اليوم . 2 - إنّ تفريغ الذمّة من هذه التكاليف مرتبط بأداء متعلّقاتها ، فتفريغ الذمة من الأمر بالصلاة رهين أداء الصلاة في الواقع العملي ، وهذا الأمر لا يحصل إلا بالإتيان بالصلاة بما لها من أجزاء وشروط ، وكذلك مع ملاحظة الموانع والقواطع ، كالركوع والاستقبال وعدم الالتفات عن القبلة و . . 3 - إذا أردنا أداء الصلاة بأجزائها وشروطها و . . لزم التعرّف على هذه الأجزاء والشروط ، ونحن نجد أنّ معظم الأجزاء والشروط في الصلاة وغيرها إنما تثبت بأخبار الآحاد ، فخبر الواحد هو من حدّد لنا أجزاء الحجّ ، وشروط الزكاة ، وموانع الصلاة ، ومبطلات الصيام و . . وهذا معناه أننا إذا لم نعمل بأخبار الآحاد سقطت معظم أجزاء وشروط العبادات والمعاملات ، حتى لا يعود يبقى من الصلاة شيء ، ولا من الحج صورته . . فتخرج المتعلّقات عن صورها ، فلا تصير الصلاة التي نصلّيها اليوم مسمّاةً بالصلاة ، بل صورة مشوّهة عنها ، فنتأكّد أنها ليست الصلاة التي أرادها الله سبحانه . ونتيجة هذه المقدمات أنّ الوفاء بالتكاليف الشرعية الباقية إلى يوم القيامة يتطلّب الإتيان بمتعلّقاتها بصورها الحقيقية ، الأمر الذي لا يمكن تصوّره إلا إذا أخذنا بأخبار الآحاد ، فيجب الأخذ بها إفراغاً للذمّة عن التكاليف التي تعلّقت بها . ويختم الفاضل التوني دليله هذا بالقول حرفياً : ومن أنكر ذلك فإنما ينكر باللسان ، وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان « 1 » . وظاهر هذا الدليل - للوهلة الأولى - أنه يثبت حجيّة خبر الواحد مطلقاً ؛ إلا أنّ الفاضل التوني ، وبعد صفحات عدّة من ذكره هذا الدليل ، أفرد بحثاً يذكر فيه شروط

--> ( 1 ) راجع : التوني ، الوافية : 189 ؛ والعراقي ، مقالات الأصول 2 : 117 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 142 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 213 .